البغدادي
450
خزانة الأدب
فإن قلت : إذا كان أصل فم عندك فوه فما تقول في قول الفرزدق : هما نفثا في فيّ من فمويهما وإذا كانت الميم بدلاً من الواو فكيف جاز له الجمع بينهما فالجواب : أن أيا عليّ حكى لنا عن أبي بكر وأبي إسحاق أنهما ذهبا إلى أنّ الشاعر جمع بين العوض والمعوّ منه لأنّالكلمة مجهورة منقوصة . وأجاز أبو عليّ أيضاً فيه وجهاً آخر وهو أن تكون الواو في فمويهما لا ما في موضع الهاء من الإفواه وتكون الكلمة يعتقب عليها لأمان : هاء مرة وواو أخرى فيجرى هذا مجرى سنة وعضة . ألا نراهما في قول من قال سنوات وأسنتوا ومساناة وعضوات واويّين وتجدهما في قول من قال سنة سنهاء وبعير عاضه عائيّين . وإذا ثبت بما قدّمناه أن عين فم في الأصل واو فينبغي أن يقضى بسكونها لأنّ السكون هو الأصل . ) فإن قلت : فهلاّ قضيت بحركة العين بجمعك إيّاه على أفواه نحو بطل وابطال وقدم وأقدام ورسن وأرسان فالجواب : أن فعلاً مما عينه واوٌ بابه أيضاً أفعال كسوط وحوض وأحواض ففوهٌ لأنّ عينه واوٌ بسوط أشبه منه بقدم ورسن . فاعرف ذلك . انتهى كلام ابن جنّي باختصار قدر النصف . وقول الشارح : والجمع أفمام . يوهم أنه مسموع وقد نصّ ابن جنّي وصاحب الصحاح على أنه لا يقال ذلك . والبيت من أجوزة للعجّاج وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل الكتاب . ورواية الشارح للبيت غير جيدة والصواب : يا ليتها قد خرجت من فمّه